أحمد بن محمد القسطلاني

364

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كما يقبح أن يقيء ثم يأكل كذلك يقبح أن يتصدّق بشيء ثم يجره إلى نفسه بوجه من الوجوه . 31 - باب هذا ( باب ) بالتنوين من غير ترجمة وهو كالفصل من السابق . 2624 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : " أَنَّ بَنِي صُهَيْبٍ مَوْلَى بْنِ جُدْعَانَ ادَّعَوْا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى ذَلِكَ صُهَيْبًا ، فَقَالَ مَرْوَانُ مَنْ يَشْهَدُ لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالُوا : ابْنُ عُمَرَ . فَدَعَاهُ ، فَشَهِدَ لأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً ، فَقَضَى مَرْوَانُ بِشَهَادَتِهِ لَهُمْ " . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( إبراهيم بن موسى ) الفرّاء الرازي المعروف بالصغير قال : ( أخبرنا هشام بن يوسف ) الصنعاني اليمني قاضيها ( أن ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( أخبرهم قال : أخبرني ) بالإفراد ( عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ) بضم الميم وفتح اللام وتصغير عبد الثاني المكي ( أن بني صهيب ) بضم المهملة وفتح الهاء ابن سنان الرومي لأن الروم سبوه صغيرًا وبنوه هم حمزة وحبيب وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان ومحمد ( مولى ابن جدعان ) بضم الجيم وسكون المهملة عبد الله بن عمرو بن جدعان كان اشتراه بمكة من رجل من كلب وأعتقه ، وقيل بل هرب من الروم فقدم مكة فحالف فيها ابن جدعان وللكشميهني في نسخة والحموي : بني جدعان ( ادعوا ) أي بنو صهيب عند مروان ( بيتين ) تثنية بيت ( وحجرة ) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم الموضع المنفرد في الدار ( أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطى ذلك ) الذي ادعوه من البيتين والحجرة أباهم ( صهيبًا فقال مروان : من يشهد لكما على ذلك ) الذي ادّعيتماه وعبر بالتثنية وفي البقية بالجمع فيحمل على أن الذي تولى الدعوى منهم اثنان برضا الباقين فخاطبهما مروان بالتثنية لأن الحاكم لا يخاطب إلاّ المدّعي وعند الإسماعيلي ، فقال مروان : من يشهد لكم بصيغة الجمع ( قالوا ) كلهم يشهد بذلك ( ابن عمر ) عبد الله ( فدعاه ) مروان ( فشهد لأعطى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفتح لام لأعطى . قال الكرماني : كأنه جعل للشهادة حكم القسم أو يقدر قسم أي والله لأعطى عليه الصلاة والسلام ( صهيبًا بيتين وحجرة ) وهي التي ادّعى بها ( فقضى مروان بشهادته لهم ) أي بشهادة ابن عمر وحده لبني صهيب بالبيتين والحجرة . فإن قيل : كيف قضى شهادته وحده ؟ أجاب ابن بطال : بأنه إنما قضى لهم بشهادته ويمينهم ، وتعقب بأنه لم يذكر ذلك في الحديث ، بل عبّر عن الخبر بالشهادة والخبر يؤكد بالقسم كثيرًا وإن كان السامع غير منكر ولو كانت شهادة حقيقة لاحتاج إلى شاهد آخر ولا يخفى ما في هذا فليتأمل . والقاعدة المستمرة تنفي الحكم بشهادة الواحد فلا بدّ من اثنين أو شاهد ويمين فالحمل على هذا أولى من حمله على الخبر وكون الشهادة غير حقيقية ، وهذا الحديث تفرّد به البخاري . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) سقطت البسملة لأبي ذر في اليونينية قال ابن حجر : وثبتت للأصيلي وكريمة قبل الباب . 32 - باب مَا قِيلَ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى أعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهْيَ عُمْرَى : جَعَلْتُهَا لَهُ . { اسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } [ هود : 61 ] جَعَلَكُمْ عُمَّارًا . ( باب ما قيل ) أي ورد ( في العمرى ) بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر مأخوذة من العمر ( والرقبى ) بوزنها مأخوذة من الرقوب لأن كلاًّ منهما يرقب موت صاحبه وكانا عقدين في الجاهلية وتفسير العمري أن يقول الرجل لغير ( أعمرته الدار فهي عمرى ) أي ( جعلتها له ) ملكًا مدة عمره وتكون هبة ولو زاد فإن متّ فهي لورثته فهبة أيضًا طوّل فيها العبارة ( استعمركم فيها ) أي ( جعلكم عمارًا ) هذا تفسير أبي عبيدة في المجاز وقال غيره استعمركم أطال أعماركم أو أذن لكم في عمارتها واستخراج قوتكم منها . 2625 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " قَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعُمْرَى أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين قال : ( حدّثنا شيبان ) بن عبد الرحمن النحوي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن جابر - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : قضى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالعمرى أنها ) أي حكم في العمرى بأنها ( لمن وهبت له ) بضم الواو مبنيًّا للمفعول زاد مسلم في رواية الزهري عن أبي سلمة لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ، وله من طريق الليث عن الزهري فقد قطع قوله حقه فيها وهي لمن أعمر ولعقبه فلو قال : إن متّ عاد إليّ أو إلى ورثتي إن متّ صحّت الهبة ولغا الشرط لأنه فاسد ولإطلاق الحديث . وحديث الباب أخرجه مسلم في الفرائض وأبو داود في البيوع والترمذي وابن ماجة في الأحكام والنسائي في العمرى . 2626 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الْعُمْرَى جَائِزَةٌ » . وقال عطاءٌ : حدّثني جابرٌ عنِ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . . مثلَه . وبه قال : ( حدّثنا حفص بن